الشيخ محمد الصادقي

68

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يكونوا شيئا مذكورا ، « وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ » وهم ذرية في أصلاب آباءهم « فَلا صَرِيخَ لَهُمْ » ولا صراخ مهما كان لآبائهم « وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ » . . . أوليس الذي حملكم في الفلك المشحون وأنتم ذرية بقادر على أن يحمل أرواحكم بأجسادكم بعد موتكم في فلك الأرض المشحون ، السابحة في خضمّ الفضاء وأرواحكم هي أرواحكم وأجسادكم من أجسادكم ، يحملكم ليعيدكم فيها مرة أخرى ؟ « وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ . . . قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ » ( 32 : 11 ) . فآية القدرة البارعة الإلهية لإمكانية المعاد ، باهرة في « أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ » رحمة كامنة تظهر يوم المعاد ، كما كانت لذريتهم . « وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ » هم أنفسهم ، فبعد ما حملوا في أصلاب آبائهم في الفلك المشحون كنعمة سابقة سابغة ، يحملون هم كآباء حاملين ذريتهم في مثله تداوما في أنسال بني الإنسان . وهنا « من مثله » دون « مثله » لتعم كافة أمثاله مما يركب . فالمماثلة بين فلك نوح المشحون ، قد تكون تامة ، ولا تعنيه « من مثله » إذ لا مثيل له تاما طول التاريخ الإنساني ، أم غير تامة تلمح لها « من » فقد تكون مماثلة في « المشحون » نسبيا ، أم - فقط - في كونه فلكا ، أم وحتى أية سفينة أمّاهيه من مركوبات بحرية ، أم - فقط - في كونه مركوبا بحريا أو بريا أو جويا ، مصنوعا أم حيوانا وأيّا كان من مركوب طول الزمان وعرض المكان ، فقد تعني « من مثله » كل هذه الأمثال على اختلافها كونا وكيانا . فالآية - إذا - على غرار « وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ » ( 16 : 8 ) إذ تشمل ما علّه شملته آية « وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ